شيخ محمد قوام الوشنوي
209
حياة النبي ( ص ) وسيرته
وذكر الحديث . ثم قال : وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي ، ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، أنبأنا شريك ، عن أبي يزيد الأودي ، عن أبيه قال : دخل أبو هريرة المسجد فاجتمع الناس إليه فقام شابّ فقال أنشدك باللّه أسمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه اللّهم وال من والاه وعاد من عاداه ؟ قال : نعم . ثم قال ورواه ابن جرير عن أبي كريب ، عن شاذان ، عن شريك به . تابعه إدريس الأودي عن أخيه أبي يزيد واسمه داود ، عن أبيهما عن أبي هريرة فذكره ، يعني فذكر الحديث . إلى أن قال وقال الذّهبي : وصدر الحديث متواتر أتيقّن انّ رسول اللّه ( ص ) قاله ، وأمّا اللّهم وال من والاه فزيادة قويّة الإسناد . . . الخ . أقول هذه جملة ما رواه ابن كثير في التاريخ من الطرق التي ذكر فيها حديث الغدير ولعلّها تبلغ أربعين طريقا وقد اعترف بصحتها إلّا الستة أو السبعة منها حيث ناقش بضعف السّند ، وقد تقدّم آنفا عدم قادحيّة ما ذكر من الاسناد الضعيفة للأسانيد القويّة بل تكون مؤيّدة لها لأنّها من حيث المجموع متّفقة على صدور هذه الجملة من النبي ( ص ) يوم غدير خمّ وهي قوله ( ص ) : من كنت مولاه فعلي مولاه ، ولذا اعترف الذّهبي بإنّ صدر الحديث متواتر أتيقّن انّ رسول اللّه ( ص ) قاله . . . الخ . وقال الحلبي : ولمّا وصل ( ص ) إلى محلّ بين مكة والمدينة يقال له غدير خمّ بقرب رابغ جمع الصّحابة ، وخطبهم خطبة بيّن فيها فضل علي ( ع ) وبراءة عرضه ممّا تكلّم فيه بعض من كان معه بأرض اليمن بسبب ما كان صدر منه إليهم من المعدلة التي ظنّها بعضهم جورا وبخلا ، والصّواب كان معه ( ع ) في ذلك فقال ( ص ) : أيّها الناس إنّما أنا بشر مثلكم يوشك ان أدعى فأجيب ، وإنّي مسؤول وإنّكم مسؤولون ، فما أنتم قائلون ؟ قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وجهدت ونصحت فجزاك اللّه خيرا ، فقال ( ص ) : أليس تشهدون ان لا إله إلّا اللّه وانّ محمدا عبده ورسوله ، وجنّته حقّ ، وناره حقّ ، وانّ الموت حقّ ، وانّ البعث حقّ بعد الموت ، وانّ الساعة آتية لا ريب فيها وانّ اللّه يبعث من في القبور ؟ قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال ( ص ) : اللّهم اشهد .